الحياة ليست نافعة
آيلتون كريناك، المفكر الكريناكي من نهر دوسي، يرفض أن تُقاس الحياة بمنفعتها: ليست للحياة أي منفعة — إنها فُروِيْساو، رقصة كونية نتذوقها.
منذ عامين، يعيش آيلتون كريناك مع عائلات شعبه الأخرى على الضفة اليسرى لنهر مُعَذَّب، في وادي نهر دوسي بميناس جيرايس. من الناحية العملية، كان ينبغي نقلهم من مكان الكارثة، كما نُقل أهالي برومادينيو وبينتو رودريغيز. رفض الكريناكيون. «لكن ليس لديكم ماء!» — وماذا في ذلك؟ «لكنكم قد تموتون هناك!» — وماذا في ذلك؟ أصبح المكان هوّة، كما يكتب، لكنهم بداخلها ولن يخرجوا منها. ومن هناك ينظر إلى المنطق الذي أراد إنقاذهم.
فإن عملية الإنقاذ، كما يلاحظ، تهدف إلى انتزاع الجسد الجريح، وحمله إلى مكان آخر، وإصلاحه — لعلّه بعدها «يبقى فاعلاً في الحياة». كل ذلك ينطلق من فكرة واحدة: أن الحياة نافعة. وهذه هي الفكرة عينها التي يقلبها رأساً على عقب.
البرتغالية (البرازيل) Isso partindo da ideia de que a vida é útil, mas a vida não tem utilidade nenhuma. A vida é tão maravilhosa que a nossa mente tenta dar uma utilidade a ela, mas isso é uma besteira. A vida é fruição, é uma dança, só que é uma dança cósmica, e a gente quer reduzi-la a uma coreografia ridícula e utilitária.
العربية تنطلق الفكرة من أن الحياة نافعة، لكن الحياة ليست نافعة البتة. الحياة عجيبة إلى حدّ يجعل عقولنا تحاول إسباغ منفعة عليها، لكن هذا حماقة. الحياة فُروِيْساو، إنها رقصة، إلا أنها رقصة كونية، ونحن نريد اختزالها إلى رقصة هزيلة ونفعية.
الكلمة التي تحمل كل شيء هي فُروِيْساو. يتردد الفرنسيون في ترجمتها: «المتعة» تميل بسرعة إلى الملكية، و«اللذة» إلى الاستهلاك، و«الثمرة» انكمشت عندنا لتصبح مجرد إنجاز مشروع. يقصد كريناك شيئاً آخر: ليس استخلاص منفعة من الحياة، بل تذوقها كما لو كنا في رقصة — دون ضبطها على هدف. «الرقصة الهزيلة والنفعية» التي يرفضها هي الحياة المختزلة إلى سيرة ذاتية: وُلد أحدهم، فعل كذا، أسس مدينة، اخترع الفوردية، قام بالثورة، ذهب إلى الفضاء. قصة صغيرة، كما يقول، نأخذها على أنها الحياة ذاتها.
في مقابل السيرة الذاتية، تعود صورة بحرية هادئة:
البرتغالية (البرازيل) Nós estamos, em nossa relação com a vida, como um peixinho num imenso oceano, em maravilhosa fruição. Nunca vai ocorrer a um peixinho que o oceano tem que ser útil, o oceano é a vida.
العربية نحن، في علاقتنا بالحياة، كسمكة صغيرة في محيط شاسع، في فُروِيْساو عجيبة. لن يخطر ببال سمكة صغيرة أبداً أن المحيط يجب أن يكون نافعاً: المحيط هو الحياة.
السمكة لا تستعمل الماء، إنها فيه. طلب منفعة من المحيط يعني طلب أن تكون الحياة شيئاً آخر غير الحياة. «لماذا نصرّ على تحويل الحياة إلى شيء نافع؟» يكتب كريناك. جوابه ليس راحة: يجب، كما يقول، «أن نكون جريئين في العيش بشكل جذري، لا أن نتفاوض على البقاء». فالبقاء هو «تفاوض حول الحياة» — تأجيل، دفعة أولى على مستقبل يعفينا من العيش الآن.
لهذا الرفض وجه دقيق يجب تسميته كي لا نلطّفه. يستهدف كريناك ما يسميه «الفكر الفارغ للأبيض»، ذاك الذي لا يعرف العيش بلا هدف، «الذي يعتقد أن العمل هو سبب الوجود» — والذي، بعد أن استعبد الآخرين، انتهى به الأمر إلى استعباد نفسه. عندئذٍ، يُنظر إلى العيش بلا منفعة على أنه كسل، رفض للتحضر. ومن هذا الأسر يجب الفرار.
يجب الفصل قبل التقريب. في لغتنا، عديم النفع نقص: ما لا فائدة منه، ما يُلقى جانباً، البقية. يصف كريناك هذا الفعل بدقة — التقدم الذي يتقدم نحو أفقه تاركاً «كل ما لا يهم، ما يتبقى»، ويصنّف حتى شعوباً بأكملها في دونية الإنسان الفائض. عندما يقول إن الحياة ليست نافعة، يأخذ الكلمة من طرف آخر: ليس نقصاً، بل امتلاء. الحياة تفلت من النفع ليس لأنها تفتقر إليه، بل لأن النفع مقياس قصير جداً عليها. المحيط ليس عديم النفع — الفئة لا تصل إليه.
لدينا في تقاليدنا ثقل مضاد للانشغال: الأوْتِيُوم عند القدماء، راحة اليوم السابع، الجمال الذي يقال إنه مجاني — الانشغال الذي ينزع المرء من ذاته، نعرف نقده. لكن هذه العلاجات تبقى استثناءات في عالم تحكمه الإنتاجية: قوس من المجانية، يوم أحد بين ستة أيام نافعة. كريناك لا يدعو إلى القوس. إنه يزيل المقياس. ليست الحياة هي ما يجب إعادته إلى فُروِيْساو في لحظات مختارة: بل النفع هو ما لم يكن له يوماً أن يحكم عليها.
كريناك ليس حكيماً أزلياً نستخرجه من الماضي: إنه كاتب وناشط معاصر، أحد الأصوات الكبرى للحركة الأصلية البرازيلية منذ السبعينيات، أول أصلي يُنتخب في الأكاديمية البرازيلية للأدب. كلامه مؤرخ، جدلي، حي. وفُروِيْساو ليست كلمة نادرة في لغته: البرتغالية تقولها عادة. إنما استعماله لها هو ما يفتح شيئاً ما — مقابلة فعل الخدمة بفعل التذوق.
يبقى السؤال الذي يودعه في لغتنا، والذي يمكننا طرحه دون الإجابة عنه نيابةً عن الآخرين: ما نفعله اليوم، هل نفعله لأنه نافع — أم لأنه الحياة؟
المصادر المقتبسة
- Ailton Krenak, A vida não é útil, طبع. Companhia das Letras, São Paulo, 2020, ترجمة. trad. maison (du portugais).