السرد التاريخي بين اللغة والعلم
إطاران لمادة واحدة
تتأتي المادة التاريخية في النصين التاليين بصورتين مختلفتين: الأولى تُدعى لغة، والثانية علماً. هاتان العبارتان لا تلتقيان، لكنهما تضعان السرد ضمن إطارات سابقة عليه ومحددة له.
لغة رسمية
يكتب جورج أورويل:
1 كانت النيوسبيك اللغة الرسمية لأوشيانيا. لمزيد من التفاصيل حول بنيتها وأصولها اللغوية، راجع الملحق.
يُسمّي النص لغة ويربطها بكيان سياسي. لا يصف استعمالها ولا آثارها ولا مقاصدها، بل يكتفي بتحديد وضعها الرسمي، ويحيل إلى ملحق لبنيتها. اللغة هنا معطى مؤسسي مرتبط بنظام ذُكر اسمه: أوشيانيا. السرد التاريخي، إن وُجد في هذا الإطار، لا يُذكر مباشرة، لكن اللغة التي تحمله مُعَيّنة أصلاً بأنها رسمية.
علم بين العلوم
يضع ابن خلدون في المقدمة التاريخ من زاوية أخرى:
تاريخ السنوات الأخيرة من حياة ابن خلدون ص. 93 تتمة المقدمة ص. 93 قائمة الفصول التي تتألف منها التاريخ العالمي ص. 97 بيان المخطوطات لتاريخ العالمي والمقدمة ص. 99 ملاحظات حول طبعة بولاق والترجمات لفري زاده وجودت أفندي ص. 113 مقدمة المؤلف ص. 1 التاريخ فرع من فروع الفلسفة، وينبغي أن يُعدّ من جملة العلوم.
لا يتناول النص السلطة ولا التلاعب ولا دورات السلالات، بل يصنّف التاريخ ضمن مجموعة أوسع: الفلسفة، وبالتالي العلوم. لا يوضح كيف يؤثر هذا التصنيف على السرد التاريخي، ولا ما يترتب عليه، بل يكتفي بتحديد مكانة وانتماء معرفي.
إطاران لمادة واحدة
لا يتجاوب النصان. أحدهما يتحدث عن لغة رسمية، والآخر عن علم. ولا يصف أيّ منهما عملية صنع السرد التاريخي، ولا يذكر آليات الهيمنة أو التبرير.
ومع ذلك، يحيطان معاً بالسرد التاريخي بإطارات تحدده:
- لغة، مُعَيّنة بأنها رسمية، مرتبطة بكيان سياسي (أوشيانيا).
- فرع معرفي، مصنّف ضمن العلوم، منضوٍ تحت الفلسفة.
هاتان العبارتان، وإن لم تلتقيا، تضعان السرد التاريخي في نظم سابقة عليه. إحداهما تضعه في نظام لغوي، والأخرى في نظام معرفي. لا يقول أيّ منهما كيف تؤثر هذه الإطارات على الماضي، بل يكتفيان بتسميتها.
المصادر المقتبسة
- George Orwell, Nineteen Eighty-Four EN avec appendice Newspeak, طبع. .
- Ibn Khaldûn, Les Prolégomènes (Muqaddima), tome 1, طبع. Notices et extraits, Imprimerie impériale, Paris, 1863, t. 1, ترجمة. William Mac Guckin de Slane.