---
title: "الغابة كفاعل سياسي: الدفاع الذاتي الروحي عند اليانومامي"
sousTitre: "عندما تصبح الزابيري حلفاء ضد النهب"
description: "يكشف دافـي كوبيناوا، الناطق باسم اليانومامي، في *سقوط السماء* كيف أن تدمير الغابة ليس مجرد اعتداء بيئي، بل حرب ضد أرواح الزابيري، الحلفاء الفعليين للسيادة الإقليمية. تأمل في المقاومة الروحية أمام الاستخراجية."
date: 2026-09-07
lang: ar
tradition: yanomami
auteurs: ["دافي كوبيناوا"]
---
# الغابة كفاعل سياسي: الدفاع الذاتي الروحي عند اليانومامي

غ

ليست غابة الأمازون مجرد منظر. بحسب دافـي كوبيناوا، هي جسد حي، شبكة علاقات حيث تحمل كل شجرة وكل نهر وكل نسمة هواء صوت الأرواح [زابيري](https://viasophia.org/lexique/xapiri/). هذه الكائنات غير المرئية لعين غير المبتدئين ليست مجرد استعارات. إنها تتحرك وتحمـي، وقبل كل شيء، تقاوم. ضعفها الناجم عن إزالة الغابات أو توغل الباحثين عن الذهب ليس ضررًا جانبيًا: إنه هجوم مباشر على سيادة اليانومامي. يقول دافـي كوبيناوا ذلك بلا مواربة: تدمير الغابة يعني كسر عهد قديم، تحالف يتجاوز الإنساني.

في سبعينيات القرن الماضي، حين اخترقت الطرق ومروحيات المنقبين الجيولوجيين أرض اليانومامي، انكشفت حقيقة. لا يرى البيض في الغابة سوى خزان موارد، فضاءً للغزو. لكن لكل شبر من أرض اليانومامي عند اليانومامي قوى حارسة. [الزابيري](https://viasophia.org/lexique/xapiri/)، تلك الأرواح الشامانية، ليست رموزًا سلبية. إنها تتكلم وتتصرف، وقبل كل شيء، تدافع. دورها ليس زخرفيًا: إنها حارسة توازن لا يكون البشر فيه سوى حلقة. حين تحترق الغابة أو تسمم الأنهار، لا تختفي أشجار أو أسماك فحسب. تختفي حلفاء وحماة وأصوات تصمت.

يلاحظ دافـي كوبيناوا أن هذه العنف ليس جديدًا، بل يتخذ أشكالًا مختلفة فحسب. في الماضي، كانت الغارات الحربية بين مجتمعات اليانومامي تتبع قواعد دقيقة. من يقتل عدوًا، سواء بالرمح أو بوسائل غير مرئية كالسحر، يدخل في حالة طقوسية خاصة. عليه أن يخضع لمحرمات ويعتزل، وقبل كل شيء، أن « يهضم » العنف الذي ارتكبه رمزيًا. هذه العملية ليست مجرد تطهير. إنها تذكير بأن كل عدوان، حتى المبرر، له ثمن. الغابة لا تنسى. إنها تتذكر الجروح التي ألحقت بها، وتحمل أرواح [الزابيري](https://viasophia.org/lexique/xapiri/) آثارها.

> 266 - كل رجل قتل (« أكل ») عدوًا في غارة حربية أو بوسائل غير مرئية (سحر، شامانية عدوانية، صيد الروح الحيوانية) يدخل في حالة طقوسية للقتل ( õnokae ) يُفترض خلالها أن يهضم لحم ضحيته الدامي.
>
> — **دافي كوبيناوا**, *La Chute du ciel*. éd. عن الترجمة الفرنسية لبروس ألبرت، بلون، مجموعة أرض الإنسان، 2010" maison langSource="fr.

ليست فكرة « هضم » العنف مجرد استعارة شعرية. إنها تكشف عن تصور للعالم حيث يكون لكل فعل تداعيات ملموسة، حتى لو كانت غير مرئية. حين يدخل البيض أرض اليانومامي بآلاتهم ومتفجراتهم، لا يقتلون أشجارًا أو حيوانات فحسب. إنهم يقتلون أرواحًا وحلفاء وقوى تحافظ على نظام العالم. يؤكد دافـي كوبيناوا أن هذا التدمير ليس عرضيًا. إنه منهجي ومنظم، وقبل كل شيء، إنه حرب. حرب ضد [الزابيري](https://viasophia.org/lexique/xapiri/)، ضد اليانومامي، ضد كل ما يقاوم شهية المفترسين.

الغابة، بالنسبة لدافـي كوبيناوا، فاعل سياسي. ليست موضوعًا للاستغلال، بل فضاء سيادة يتعايش فيه البشر وغير البشر. الزابيري ليست شخصيات فولكلورية. إنها فاعلون كاملو الأهلية، حلفاء في كفاح البقاء. ضعفها الناجم عن إزالة الغابات أو تسميم الأنهار ليس ضررًا جانبيًا. إنه استراتيجية حرب، وسيلة لكسر مقاومة اليانومامي عبر مهاجمة أسسها الروحية.

*[Une voix de l'intérieur]* يتكلم دافـي كوبيناوا باسمه، من موقع محدد: موقع شامان يانومامي شهد غزو أرضه وإضعاف حلفائه الروحيين وتهديد شعبه. النص الفرنسي هنا استعادة لفكره كما عبر عنه في *سقوط السماء*، دون تأويل أو تعميم. المصطلحات اليانومامية المذكورة ترد فقط حين ترد صراحة في النص الأصلي، مع معناها الذي يحدده المؤلف نفسه.

## الغابة كإقليم للمقاومة

ليست فكرة « أرض-غابة البشر » التي يتحدث عنها دافـي كوبيناوا مجرد تسمية جغرافية. إنها تشير إلى فضاء لا يقرر فيه البشر وحدهم. للزابيري والحيوانات والأنهار والأشجار كلمتها. حين يترك المنقبون الجيولوجيون متفجرات أو وقودًا في أرض اليانومامي، ليس ذلك مجرد خطر مادي. إنه إهانة للأرواح، انتهاك لمجالها. اليانومامي ليسوا ضحايا سلبيين. إنهم حراس عالم لكل عنصر فيه مكانه، وكل عدوان فيه إعلان حرب.

يذكر دافـي كوبيناوا أن هذه الحرب ليست مادية فحسب. إنها روحية أيضًا. الزابيري، تلك الأرواح الشامانية، حلفاء فاعلون في حماية الإقليم. إضعافها جراء تدمير الغابة يعادل هزيمة عسكرية. بدونهم، يفقد اليانومامي جزءًا من قوته وقدرته على المقاومة. إزالة الغابات ليست مجرد كارثة بيئية. إنها استراتيجية سيطرة، وسيلة لكسر سيادة اليانومامي عبر مهاجمة أسسها غير المرئية.

## الحلم كأداة مقاومة

الحلم، عند دافـي كوبيناوا، ليس مجرد ظاهرة نفسية. إنه فضاء لقاء مع الزابيري. حين يحلم الشامان، تسافر روحه مع الأرواح، فتكشف له حقائق ومخاطر واستراتيجيات. الحلم سلاح، وسيلة لرؤية ما وراء المرئي، لفهم التهديدات قبل وصولها. في عالم يغزو فيه البيض الأرض بآلاتهم وقوانينهم، يصبح الحلم أداة مقاومة. يسمح برؤية غير المرئي، بفهم نيات المفترسين، وقبل كل شيء، بإعداد الرد.

يلاحظ دافـي كوبيناوا أن هذه البعد الروحي غالبًا ما يتجاهله الغزاة. بالنسبة لهم، الغابة فضاء فارغ، خزان موارد. لا يرون الزابيري ولا يفهمون دورها، وقبل كل شيء، لا يدركون تبعات تدميرها. لكن كل شجرة تقطع وكل نهر يلوث هو هجوم على هؤلاء الحلفاء غير المرئيين. وكل هجوم على الزابيري هو هجوم على اليانومامي أنفسهم.

## سقوط السماء كإنذار

ليست « سقوط السماء » التي يتحدث عنها دافـي كوبيناوا مجرد استعارة نهاية العالم. إنها واقع ملموس، نتيجة مباشرة لتدمير الغابة. حين تختفي أرواح الزابيري وتموت الشامانات وتسمم الأنهار، يتهدد السماء ذاتها. قد تنهار، حاملة معها كل ما يعيش. هذه الفكرة ليست خرافة. إنها تعبر عن حقيقة عميقة: الغابة والسماء مرتبطتان، وتدميرهما تهديد لتوازن العالم.

لا يتكلم دافـي كوبيناوا كمُنظِّر. يتكلم كشاهد وفاعل وشامان شهد عالمه يتغير تحت ضربات المفترسين. صوته دعوة لفهم أن مقاومة اليانومامي ليست مجرد كفاح من أجل الأرض. إنها كفاح من أجل بقاء الأرواح، من أجل الحفاظ على عالم يتعايش فيه البشر وغير البشر. وهذا الكفاح هو كفاحنا أيضًا.

## المصادر

- Davi Kopenawa, *La Chute du ciel* — Plon, coll. Terre humaine, 2010, ترجمة. Bruce Albert (propos yanomami recueillis et traduits)


المصدر الأساسي : https://viasophia.org/ar/reenchanter/2026-09-07-foret-comme-sujet-politique-autodefense/
