---
title: "أوفو"
sousTitre: "عند التوفا في جبال ألتاي، كما يرويها غلسان تشيناغ، ينزل الفارس عن حصانه أمام كومة من الحجارة ليحيّي سيد المكان — حركة أراد عالمٌ مستعجلٌ محوها."
description: "أوفو، كلمة توفية: الكيرن المقدس في ممر جبلي أو عند نبع، حيث يترجّل المرء عن صهوة جواده ليحيّي روح المكان ويقدّم قربانًا. ليس مجرد عنصر من منظر طبيعي، بل مخاطبةٌ لوجودٍ يسكن الأرض."
date: 2026-06-09
lang: ar
tradition: touva
auteurs: ["غلسان تشيناغ"]
---
# أوفو

على قمة ممر جبلي في جبال ألتاي العليا، حيث تنحرف الدرب من سفح إلى آخر، يترجّل الفارس التوفي عن حصانه. يضيف حجرًا إلى كومة تحمل آلافًا غيرها، يربط شريطًا على غصن مغروز في قمتها، يدور حولها مع اتجاه الشمس. تُدعى هذه الكومة *أوفو*. إنها عالم الطفولة الذي يرويه غلسان تشيناغ، الراعي الذي صار كاتبًا، من الداخل في الجزء الثاني من ثلاثيته. وفي عتبة كتابه، يقدم مسردٌ تعريفًا جافًا لها.

  
    cairn of sacred stones, erected for the spirits of the respective location and used for offerings and other religious ceremonies
  
  كيرن من الحجارة المقدسة، يُشيّد لأرواح المكان المعني ويستخدم في القرابين والطقوس الدينية الأخرى

ليست الكلمة مجرد علامة سياحية. فـ*الأوفو* لا يشير إلى منظر جميل: إنه يدل على أن للمكان سيدًا. الممر الجبلي، النبع، الممر الخطر — كلها مسكونة بوجود يستحق، لدى المرور، تحية وقربانًا. من هنا تأتي الحركة البسيطة التي ينسبها تشيناغ لأجداده، والتي يقيسها على خلفية تحول رجل عجوز تأثر بروح العصر: ميجتيك، الجد، يقسم الآن بالتخلي عن كل خرافة، *never again dismounting at an ovoo or making offerings elsewhere* — ألا يترجّل بعد اليوم أمام *أوفو* ولا يقدم قربانًا في أي مكان. ما يتخلى عنه يوضح ما كان يفعله هذا الفعل: الاعتراف، بجسد المرء وكله، بأن المرء لا يجتاز مكانًا كما يجتاز فراغًا.

*[Une voix de l'intérieur, en allemand]* غلسان تشيناغ توفي من تسنغيل، غرب منغوليا؛ أُرسل للدراسة في لايبزيغ، وكتب بالألمانية عن عالم طفولته. لذا تمر الاقتباسات بلغتين — الألمانية التي يكتب بها المؤلف، والإنجليزية لترجمة كاثرينا روت — قبل أن تصل إلى الفرنسية. تُشار هذه السلسلة ولا تُخفى: إنه توفي يتحدث عن شعبه، لا نظرة خارجية.

ما يُقدّم للأوفو ليس أمرًا عابرًا. يشير تشيناغ إلى أن الأشرطة التي تُربط فيه *can be of any length and width and of any color except black* — بأي طول وعرض ولون، ما عدا الأسود المحفوظ للحداد. إنها قواعد أدب، حيث تحمل حتى لون قطعة قماش معنى. وبالتناظر، يصبح التدنيس ممكنًا: ففي الكتاب نفسه، تعلن تلميذة تأثرت بالحياة الداخلية أنها لن تتردد في *crap on an ovoo* — تدنيس *أوفو*، حرق عباءة شامان، تحطيم طبلته. لا يمكن الإساءة إلا لما يُعتبر شخصًا. فالاحتقار هنا دليلٌ عكسي على أن *الأوفو* كان يواجه وجودًا، لا مجرد حجر.

فالعالم الذي ينتمي إليه *الأوفو* يعتبر الأرض جسدًا. عندما يهاجم التلاميذ، بالمعاول، ضفة نهر لحفر خندق، لا يصف الراوي عملًا هندسيًا بل جرحًا.

  
    we are full of bluster as we launch our attack on the Mother Earth’s body. We pry it open, drive our steel tools inside, poke around, and begin to dig a ditch.
  
  بتبجّح، نبدأ هجومنا على جسد الأرض الأم. نفتحها عنوة، ندخل أدواتنا الحديدية فيها، نحفر في أحشائها، ونشرع في حفر خندق.

يأتي زلزال. يسمعه الراوي غضبًا من الأرض الأم التي جُرحت، وسيُعتبر شقيقه مذنبًا — لا لأنه حفر، بل لأنه تلقى من الأرواح رسالة بأن الأرض ستزلزل ولم ينقلها: *that someone stayed silent instead of passing on the message from the spirits—that is cause for blood*، فهذا ما يستحق الدم. في هذه الرؤية، ليست الجريمة الكبرى في لمس الأرض، بل في الشعور بألمها والصمت.

هنا يجب الفصل قبل المقارنة. فنحن أيضًا نرفع الكيرنات — على قمم الممرات الجبلية، لتحديد طريق أو الإشارة إلى منظر أو وضع علامات على درب. لكن كيرننا يواجه منظرًا طبيعيًا: مشهدًا أمام عين، سطحًا يُتأمّل ويُصوّر، لا يسكنه شيء. أما *الأوفو* فيواجه ذاتًا. لا يُشيّد لرؤيته، بل ليرى؛ لا نضيف إليه حجرًا آخر، بل نؤدي له احترامًا يمكن أن يُقبل — أو يُستاء منه. حيث يكون منظرنا الخارجي بلا أحد، يكون الممر التوفي مليئًا بنظرة. وحين تُرسّخ هذه الفارق، يظهر المشترك الضيق: هنا وهناك، يمكن للمكان أن يتوقف عن كونه مجرد موقع. يبقى السؤال، حين يترجّل المرء عن حصانه، أمام ماذا يقف — منظر، أم أحد؟

## المصادر

- Galsan Tschinag, *The Gray Earth (Die graue Erde)* — Milkweed Editions, 2010 (orig. allemand, Insel Verlag, 1999), ترجمة. Katharina Rout (de l'allemand vers l'anglais) ; rendu français maison


المصدر الأساسي : https://viasophia.org/ar/reenchanter/2026-06-09-ovoo/
