---
title: "ما يفرض نفسه لا يدوم"
sousTitre: "لاو-تسو: الريح العاتية تسكن من ذاتها، فلا جدوى من مقاومتها. الغيتا: نار الرغبة لا تشبع، بل تُقطع. رفض واحد للقوة سيدًا، وحركان متقابلان."
description: "لاو-تسو: الريح السريعة لا تدوم حتى الصباح. بهاغافاد غيتا: الرغبة نار لا تشبع تُقطع. عنفان، وطريقتان لعدم جعلهما سيدًا."
date: 2026-06-16
lang: ar
tradition: taoisme
auteurs: ["لاو تسي", "بهاغافاد غيتا"]
---
# ما يفرض نفسه لا يدوم

الريح العاصفة تثني الأشجار، تُطيّر ما يبرز، تثير غبار الطريق؛ ثم قبل الظهر، يكون السماء قد نسيت كل شيء. أشد العواصف عنفًا هي أيضًا الأقصر عمرًا — كأن العنف يحمل في ذاته مقياس نهايته. يجعل نص قديم من هذه الملاحظة حول الزمن فارقًا بين ما يدوم وما لا يدوم.

> ريح سريعة لا تدوم طوال الصباح؛ مطر عنيف لا يدوم طوال اليوم. من يصنع هذين الأمرين؟ السماء والأرض. إذا كانت السماء والأرض ذاتها لا تستطيعان الاستمرار طويلًا، فبالأحرى الإنسان!
>
> — **لاو تسي**, *طاو تي تشينغ*, livre Tao Te King, ch. XXIII. éd. عن الترجمة الفرنسية لستانيسلاس جوليان، المطبعة الملكية، 1842 (ويكي مصدر).

الحجة تنتقل من الأكبر إلى الأصغر، وتخلع السلاح. العاصفة ليست حادثًا عابرًا في الزمن: إنها من صنع السماء والأرض، وهما القوتان اللتان تصنعان العالم. ومع ذلك، لا تدومان على إفراطهما أكثر من صباح. إذا كانت أعظم القوى لا تستطيع تحمل ما هو عنيف فيها، فما الذي سيدوم لمشروع بشري مبني على القوة؟ القول ليس تنديدًا — لا يقول إن العنف سيئ — بل هو أشبه بالفيزياء: ما يفرض نفسه ينفق، وما ينفق ينضب. الريح لا تدوم لأنها لا تملك ما يجددها؛ إنها كلها على السطح، كلها خروج.

فما الذي يدوم إذن؟ جواب الفصل ليس «اللين بدلًا من العنف»، بل «ما يتوافق بدلًا مما يفرض». بعد بضعة أسطر: «إذا انصاع الإنسان للطاو، اتحد بالطاو»؛ و«من يتحد بالطاو يفوز بالطاو». الدوام لا يُنتزع، بل يتوافق. من ينسجم مع مجرى الأشياء ينال ثباتها؛ ومن يقاومه يستعير مصير العاصفة. هذه هي منطق [الوو وي](https://viasophia.org/lexique/wu-wei/)، الفعل الذي لا يفرض: ليس الامتناع، بل عدم إنفاق شيء ضد التيار. الخيزران المنحني تحت الثلج لا يقاوم الحمل؛ ينحني، يدع الوزن ينزلق، ينتصب حين يذوب البياض — بينما الغصن الصلب الذي قاوم يرقد مكسورًا.

*[無爲 wú wéi]* الفعل الذي يرفضه الفصل هو الـ 為 (وي): الفعل الإرادي، المتوتر، الذي يفرض نفسه على الواقع. الريح والمطر هما هذا الـ وي على مستوى السماء — قوة تنفق نفسها في الخروج من ذاتها. الـ 無爲، الفعل بلا إكراه، لا ينضب: لم ينفق شيئًا ضد التيار.

## لماذا لا يدوم ما هو عنيف؟

بالنسبة إلى لاو تسي، الريح السريعة والمطر العنيف هما من صنع السماء والأرض ذاتها — ومع ذلك لا يدومان حتى الصباح ولا حتى اليوم. العنف ينفق قوة لا يجددها: ينضب في إفراطه ذاته. وحده ما ينسجم مع الطريق، دون مقاومته، يدوم.

ومع ذلك، ثمة عنف لا يسقط قبل الظهر. تحت سماء أخرى، في ملحمة يتردد فيها محارب على حافة القتال، يسأل أرجونا كريشنا سؤالًا يعكس المشكلة نحو الداخل: «ما الذي يدفع الإنسان إلى الخطيئة رغمًا عنه، وكأن قوة غريبة تدفعه؟». الجواب لا يصف عاصفة، بل نارًا:

> إنها الحب، إنها الشهوة، مولودة من الظلمات؛ إنها مدمرة، مليئة بالخطيئة؛ اعلم أنها العدو في هذا العالم. كما يغطي الدخان اللهب، والصدأ المرآة، كما يحيط الرحم بالجنين، هكذا تغطي هذه الغضبة العالم. عدوة الحكيم الأبدية، إنها تحجب المعرفة. كلهيب لا يشبع، تتغير أشكالها كما تشاء.
>
> — **كريشنا (منسوب)**, *بهاغافاد غيتا*, livre Bhagavad-Gîtâ, ch. III, § 37-39. éd. عن الترجمة الفرنسية لإميل بورنوف، مكتبة المعهد، 1861 (ويكي مصدر).

هذه «القوة الغريبة» التي تدفع الإنسان رغمًا عنه هي الرغبة — الـ [كاما](https://viasophia.org/lexique/kama/). وكل شيء في الصورة التي يرسمها كريشنا يناقض قصر عمر العاصفة. الشهوة «عدوة أبدية»، «لا تشبع»؛ «تتغير أشكالها كما تشاء»: بعيدًا عن أن تنضب في إفراطها، تتغذى مما تلتهمه. الريح تسقط لأنها لا تملك ما تحتها؛ أما نار الرغبة فلها جذور — الحواس، العقل، الفكر، التي استعمرتها. لذا فإن العلاج ليس انتظار انتهائها. الغيتا لا تقترح ترك الأمور تجري، بل قطعها: «قيّد حواسك منذ البداية، ودمر هذه الآثمة التي تسلب المعرفة»؛ «ثبّت نفسك في ذاتك، واقتل عدوًا متغير الأشكال».

ها هنا عنفان وحركان لا يلتقيان. عنف لاو تسي خارجي، كوني، ويحدّ نفسه: العاصفة تتوقف وحدها، والحكمة الوحيدة ألا تضيف إليها قوتك — دع الريح تسقط. أما عنف الغيتا فداخلي، ولا يعرف حدًا: الرغبة لا تتوقف وحدها، والحكمة تصبح صراعًا — قطع النار. للأول، يمنح الواقع نهاية العاصفة؛ للثاني، لا يمنحها شيء: إنها تُنتزع. عدم الفعل ضد العاصفة، والفعل بكل النفس ضد اللهب — ليسا اسمان لموقف واحد. لا يُمسك نار الداخل بتخلي عن يكفي للريح الخارجية.

ومع ذلك، يلتقي النظران في نقطة لا يتنازل عنها أحدهما. لا يتخذ أي منهما العنف سيدًا أو مقياسًا. ما يدوم، ما يحرر، يضعانه خارج القوة: في الانسجام مع الطريق، أو في ذلك «الأقوى من العقل» الذي تسميه الغيتا الذات. وتحت الحركة المتقابلة، تبرز حدس مشترك: العنف ليس في مكانه في الواقع. يقوله أرجونا «قوة غريبة»، جاءت رغمًا عنه؛ ويجعله لاو تسي قفزة السماء التي ليست طريق السماء. إضافة بلا مأوى خاص. من هنا مصيرها، من الجانبين: ما ليس في مكانه لا يدوم — إما أن يُترك ليسقط لعدم جذور، أو يُستأصل لأنه غرز جذورًا حيث لا ينبغي. المنفى نفسه ضد العنف؛ يدان لإعادة إخراجه.

يبقى أن نعرف، أمام ما يجرفنا، أي عنف هو: ذلك الذي سيمضي لو كففنا عن الرد عليه، أم ذاك الذي كامن تحتنا ينتظر أن نكف عن الاعتقاد بأنه سيمضي.

---

**À lire aussi**

- [Le bien suprême est comme l'eau](https://viasophia.org/articles/2026-06-09-eau-bien-supreme-laotseu/)
- [Agir, et lâcher le fruit](https://viasophia.org/articles/2026-06-05-agir-lacher-le-fruit/)
- [Le moyeu vide](https://viasophia.org/articles/2026-06-03-le-moyeu-vide/)

## المصادر

- Lao-Tseu, *Tao Te King* — Imprimerie royale, 1842 (Wikisource), ترجمة. Stanislas Julien (https://fr.wikisource.org/wiki/Tao_Te_King)
- Krishna (attrib.), *Bhagavad-Gîtâ* — Librairie de l'Institut, 1861 (Wikisource), ترجمة. Émile Burnouf (https://fr.wikisource.org/wiki/Bhagavad-G%C3%AEt%C3%A2)


المصدر الأساسي : https://viasophia.org/ar/articles/2026-06-16-ce-qui-force-ne-dure-pas/
