---
title: "الزمن الذي يُسرق منا"
sousTitre: "يفتتح سينيكا رسائله إلى لوكيليوس بالخير الوحيد الذي خسارته لا تُعوّض."
description: "في رسالته الأولى إلى لوكيليوس، يحصي سينيكا زمنه كما يحصي المرء نفقاته. لكن الحساب عنده يعني التحرر من الانشغال."
date: 2026-06-08
lang: ar
tradition: stoicisme
auteurs: ["سينيكا"]
---
# الزمن الذي يُسرق منا

أول كلمة يوجهها سينيكا إلى لوكيليوس لم تفتح على النفس ولا على الآلهة، بل على أمر شبه منزلي: لا تدع الساعات تفلت منك. ستتبعها مائة وأربع وعشرون رسالة تتناول الموت والصداقة والثروة والخوف، ويبدأ هذا المراسلات كله من هنا، من جرد لرأس مال لا يكف المرء عن تبذيره دون أن يراه يرحل.

> اتبع خطتك، يا عزيزي لوكيليوس، واسترد نفسك: اجمع الزمن الذي سُرق منك حتى الآن، أو نُهب، أو تركته يضيع، واحتفظ به وادخره.
>
> — **سينيكا**, *الرسائل إلى لوكيليوس*, livre I. éd. عن الترجمة الفرنسية لجوزيف بايار، هاشيت ١٩١٤.

ثلاثة أفعال لخسارة واحدة، لا تتساوى فيما بينها. تُنتزع منا ساعات « بالقوة »، وأخرى « بالمكر »، وثالثة « تنزلق من أيدينا ». السرقة والحيلة والفرار: ثلاث طرق لنجد أنفسنا وقد أفقرنا أنفسنا. لكن سينيكا يصنف على الفور، وحكمه قاسٍ: « إن أفدح الخسائر هي تلك التي تأتي من الإهمال؛ وإذا تأملت، ستجد أن القسم الأكبر من الحياة يُقضى في الإساءة، وقسم كبير في عدم فعل شيء، وكلها تُقضى في فعل غير ما ينبغي. » أسوأ استلاب ليس ذاك الذي يفرضه علينا طاغية، بل ذاك الذي نلحقه بأنفسنا، مشتتين، بهذا الانشغال الدائم الذي يشبه حياة مليئة ولا يكون إلا تقليدًا زائفًا لها.

هذا هو التشخيص الكامل لـ*[الانشغال](https://viasophia.org/lexique/occupatio/)*: الإنسان المشغول يركض، يعمل، لا يملك نفسه. لا يعاتبه سينيكا لأنه يعمل، بل لأنه فوّض الخير الوحيد الذي هو حقًا ملكه إلى الجميع إلا لنفسه.

## لماذا يحصي سينيكا زمنه؟

قد يعترض لوكيليوس: وأنت الذي تدعو، هل تفعل أفضل؟ لا يتحاشى سينيكا الإجابة.

> سأعترف بصراحة: أفعل كما يفعل رجل مترف لكنه منظم؛ أحصي نفقاتي.
>
> — **سينيكا**, *الرسائل إلى لوكيليوس*, livre I. éd. عن الترجمة الفرنسية لجوزيف بايار، هاشيت ١٩١٤.

المفردات هنا هي مفردات محاسب. الزمن *ملك*، و*ملكية*، و*نفقة* تُحفظ سجلاتها؛ وفيما بعد، هو « قاع الوعاء » الذي لا ينبغي انتظار رؤيته لندخر ما تبقى. يفكر سينيكا في الزمن بمفردات المال، وله سبب في ذلك، يعلنه دون مواربة: كل ما عدا الزمن مُعار لنا، وهو وحده ملكنا.

> يا عزيزي لوكيليوس، كل ما عدا الزمن مستعار، والزمن وحده ملكنا.
>
> — **سينيكا**, *الرسائل إلى لوكيليوس*, livre I. éd. عن الترجمة الفرنسية لجوزيف بايار، هاشيت ١٩١٤.

الصحة والسمعة والأصدقاء والأموال: كلها أشياء أودعها القدر بين أيدينا وسيعيدها إلينا. إنها تمر فحسب، وهذا هو التقسيم الذي سيوضحه [أبكتاتوس بين ما يعتمد علينا وما لا يعتمد](https://viasophia.org/articles/2026-06-06-ce-qui-depend-de-nous/). أما الزمن، فله طبيعة أخرى: هو « الشيء الوحيد، الزائل والزلق، الذي وهبتنا الطبيعة ملكيته ». ملكية غريبة: نحن أصحابها، ومع ذلك يستطيع أي كان أن يسلبنا إياها. إذن، حفظ الحسابات ليس بخلًا، بل هو الحارس الوحيد الممكن لخير يتآمر الجميع على سلبنا إياه.

يبقى أن نعرف ما الذي تحرسه هذه الحراسة. ليس المستقبل، يجيب سينيكا، بل ما قد أُنفق بالفعل. « أرني رجلًا يضع أدنى قيمة للزمن، ويعرف ثمن اليوم، ويدرك أنه يموت جزئيًا كل يوم! » نظن الموت أمامنا، في الأفق؛ لكنه في الواقع يعمل من الخلف، في كل يوم مضى. « لقد تركناه وراءنا إلى حد كبير؛ وكل ما عبرناه ملك له ». إذن، حساب الزمن ليس ادخارًا للمستقبل، بل إدراك أننا نموت الآن، على أجزاء، وأن الجزء الذي عاشناه قد صار للموت.

من هنا ينشأ هذا التوتر الخاص بالرواقي: أن يكون [سيدًا لكل ساعاته](https://viasophia.org/lexique/prosoche/) دون تأجيل. « ستعتمد أقل على الغد إذا ضمنت اليوم جيدًا ». فالتسويف لا يؤجل الحياة، بل ينفقها هدرًا: « بينما نؤجلها، تمر الحياة ».

لغة سينيكا مألوفة لنا، ربما أكثر مما ينبغي. نحن أيضًا نحسب الزمن: « نديره »، « نحسّنه »، نشتري أدوات تعدنا بـ« كسبه ». لكن ينبغي التمييز قبل أن نظن أننا نفهم. سينيكا يحصي زمنه ليُخرج الوقت من الانشغال، ويرده إلى الاستخدام الوحيد الذي يراه جديرًا به: فحص الذات والفلسفة والصداقة. أما الإدارة المعاصرة فتحصي على العكس: لا لتحرير الساعة من المهمة، بل لإدخال مزيد من المهام فيها. الحركة ذاتها — قياس الزمن — تخدم مشروعين متعارضين: عند الرواقي، إفراغ الجدول؛ وعندنا، ملؤه. وأن هذا المشروع الثاني يحقق وعوده ليس مجرد انطباع: فالدارس لما يسميه التسارع الاجتماعي، عالم الاجتماع [هارتموت روزا](https://cup.columbia.edu/book/social-acceleration/9780231148344/)، يصف مفارقة مستمرة — تقنياتنا « تكسبنا » مزيدًا من الوقت، ومع ذلك يزداد الشعور بنقصانه. كسب الوقت، بمصطلحاته، غالبًا ما يعني الركض أسرع للبقاء في المكان نفسه. أما سينيكا فكان يهدف إلى العكس: لا الإسراع للحاق بالإيقاع، بل انتزاع الساعة من السباق لتصبح ملكه مرة أخرى.

سينيكا يختم بتحذير كان القدماء، كما يقول، يتناقلونه: « الاقتصاد في قاع الوعاء يعني البدء متأخرًا ». انتظار أن يبقى القليل تقريبًا لحساب الزمن — وهذا القليل هو الأسوأ أيضًا، لأن « الجزء المتبقي أخيرًا ليس الأصغر فحسب، بل الأسوأ ». الدرس ليس ادخار الأيام ككنز لا يُفتح أبدًا، بل التوقف عن تركها تُؤخذ.

---

**À lire aussi**

- [Ce qui dépend de nous](https://viasophia.org/articles/2026-06-06-ce-qui-depend-de-nous/)
- [La retraite intérieure](https://viasophia.org/articles/2026-06-02-retraite-interieure-marc-aurele/)
- [Le moyeu vide](https://viasophia.org/articles/2026-06-03-le-moyeu-vide/)

## المصادر

- Sénèque, *Lettres à Lucilius* — Wikisource (trad. Joseph Baillard, Hachette 1914), ترجمة. Joseph Baillard (https://fr.wikisource.org/wiki/Lettres_%C3%A0_Lucilius/Lettre_1)


المصدر الأساسي : https://viasophia.org/ar/articles/2026-06-08-temps-derobe-seneque/
